أبو علي سينا
203
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
يتعجب الآن من مؤثر بغير ملاقاة . فإذا كان هذا غير مستحيل في أول العقل وكان صحة مذهبنا المبرهن عليه يوجبه وكان لا برهان البتة ينقضه فنقول : إن من شأن الجسم المضئ بذاته والمستنير الملون أن يفعل في الجسم - الذي يقابله إذا كان قابلا للشبح قبول البصر وبينهما جسم لا لون له - تأثيرا هو صورة مثل صورته من غير أن يفعل في المتوسط شيئا ، إذ هو غير قابل لأنه شفاف . فإذا كان غير بيّن بنفسه ولا قام عليه برهان الا أن يكون جسم يفعل في مقابل له بتوسط شفاف البتة . وكان هذا مجوزا في أول العقل ومتضحا بما برهّنا عليه من كيفية الإدراك ، وكان ذلك غير محال ، فكذلك غير محال أيضا أن يكون بدل المتوسط الواحد متوسطان : المتوسط ومتوسط آخر ، وبدل النصبة والوضع نصبتان ووضعان : النصبة والوضع المذكوران ، مع وضع ونصبة أخرى . فيكون بدل هذا المتوسط الشفاف وحده متوسط ملوّن صقيل مع الشفاف ، وبدل نصبة المقابلة مع هذا المضئ والمستنير النصبة والمقابلة مع ذلك الصقيل الذي له النصبة والوضع المذكوران مع المضئ المستنير المرئى . فيكون من شأن هذا الجسم أن يفعل في كل ما قابل مقابلا له صقيلا يكون مقابله في شفيف ولو صقيل بعد صقيل إلى غير النهاية بعد أن يكونا على وضع محدود فعلا هو مثل صورته من غير أن يفعل في الصقيل البتة . فيكون المشف والصقيل شيئين يحتاج إليهما حتّى يفعل شئ في شئ آخر ولا يكون ذلك الفعل بعينه فيهما . فإذا كان كذلك واتفق أن وافى خيال الصقيل إلى البصر وخيال الشئ الآخر معا ورؤيا معا في جزء من الناظر واحد ، ظن أن الخيال يرى في الصقيل بعكس ما